محمد بن جرير الطبري
294
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المعنى حينئذ : ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه ، أن لا تعبدوا إلا الله ، وقل لهم : إني لكم نذير مبين = ومن فتحها ردّ " أنْ " في قوله : ( أن لا تعبدوا ) عليها . فيكون المعنى حينئذ : لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه بأني لكم نذير مبين ، بأن لا تعبدوا إلا الله . * * * ويعني بقوله : [ بأن لا تعبدوا إلا الله أيها الناس ] ، عبادة الآلهة والأوثان ، ( 1 ) وإشراكها في عبادته ، وأفردوا الله بالتوحيد ، وأخلصوا له العبادة ، فإنه لا شريك له في خلقه . * * * وقوله : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) ، يقول : إني أيها القوم ، إن لم تخصُّوا الله بالعبادة ، وتفردوه بالتوحيد ، وتخلعوا ما دونه من الأنداد والأوثان = أخاف عليكم من الله عذابَ يوم مؤلم عقابُه وعذابُه لمن عُذِّب فيه . * * * وجعل " الأليم " من صفة " اليوم " وهو من صفة " العذاب " ، إذ كان العذاب فيه ، كما قيل : ( وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ) ، [ سورة الأنعام : 96 ] ، وإنما " السكن " من صفة ما سكن فيه دون الليل . * * *
--> ( 1 ) هكذا جاءت الجملة في المخطوطة والمطبوعة ، والسقط فيها ظاهر بين ، وكأن الصواب إن شاء الله : " ويعني بقوله : ( أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) ، أي : اتركوا عبادة الآلهة . . . "